محمد حسين الذهبي

302

التفسير والمفسرون

هذا . . وقد وضع الخوارج مبدأ للخلافة فقالوا : ( إن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين ، وإذا اختير الخليفة فليس يصح أن يتنازل ، أو يحكم ، وليس بضروري أن يكون الخليفة قرشيا ، بل يصح أن يكون من قريش ومن غيرهم ، ولو كان عبدا حبشيا ، وإذا تم الاختيار كان رئيس المسلمين ويجب أن يخضع خضوعا تاما لما أمر اللّه ، وإلا وجب عزله ، ولهذا أمروا عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي ، ولم يكن قرشيا « 1 » ) . وعلى هذا حكموا بصحة خلافة أبى بكر وعمر ، وبصحة خلافة عثمان في سنية الأولى ، فلما غير ، وبدل ولم يسر سيرة الشيخين - كما زعموا - وجب عزله ، وأقروا بصحة خلافة على أولا ، ثم خرجوا عليه بعد أن أخطأ في التحكيم ، وكفر به كما يزعمون ! ! . . ولا يسعنا في تلك العجالة إلا أن نطوى الحديث عن التعرض لكل فرقة من فرق الخوارج ، ولكن نكتفي بالكلام عن أشهرها ، وهي ما يأتي : أولا - الأزارقة : وهم أتباع نافع بن الأزرق ، وهم يكفرون من عداهم من المسلمين ، ويحرمون أكل ذبائحهم ومناكحتهم ، ولا يجيزون التوارث بينهم ، ويعاملونهم معاملة الكفار من المشركين . . إما الإسلام ، وإما السيف ، ودارهم دار حرب ، ويحل قتل نسائهم وأطفالهم ، ولا يقولون برجم الزاني المحصن ، ولا يقولون بحد من يقذف المحصنين من الرجال . . أما قاذف المحصنات فعليه الحد قطعا . ولا يرون جواز التقية . ثانيا - النجدات : وهم أتباع نجدة بن عامر ، وهم يرون أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط ، بل عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم ، فإن رأوا أن الحاجة تدعوا إلى إمام أقاموه ، وإلا فلا . كما أنهم يكفرون من يقول بإمامة نافع ابن الأزرق ، ويكفرون من يكفر القاعدين عن الهجرة لنافع وحزبه ، ويقولون : إن الدين أمران :

--> ( 1 ) فجر الاسلام ج 1 ص 317